النويري

222

نهاية الأرب في فنون الأدب

الطالع ذات دلّ وشكل ، فنهضت لدخولها فقالت مرحبا بالضيف ، [ وسألتنى عن دخولي « 1 » ] ، فقلت : عن غير ما قصد ، قالت فما السبب ؟ قلت انصرفت من عند بعض أصحابي فلما رأيت الزنبيل حملني النبيذ على الدخول فيه ، قالت : فما صناعتك ؟ قلت : بزّاز ، قالت : ومولدك ؟ قلت : بغداد ، قالت : من أي الناس ؟ قلت : من أوسطهم ، قالت : حيّاك اللَّه ، هل رويت من الأشعار شيئا ؟ قلت : شئ ضعيف ، قالت : فذاكرنى ، قلت : إن للداخل دهشة ، ولكن ابدأينى فالشىء بالمذاكرة ، قالت : هل تحفظ قصيدة فلان التي يقول فيها كذا وكذا ، فأنشدتنى لجماعة من الشعراء القدماء والمحدثين ، وأنا مستمع أنظر من أي أحوالها أعجب : من حسنها أو من حسن إنشادها أو من حسن أدبها أو ضبطها للغريب من النحو واللغة ! ! ثم قالت : قد ذهب عنك بعض الحصر ، قلت : إن شاء اللَّه لقد كان ذلك ، قالت : فأنشدني ، فأنشدتها فجعلت تسألني عن أشياء تمرّ في الشعر كالمختبرة ، ثم قالت : واللَّه ما قصّرت ولا توهمت أن فيك هذا ! ! ولا رأيت في أبناء التجار مثلك ! فكيف معرفتك بالأخبار وأيام الناس ؟ ! قلت : نظرت في شئ من ذلك ، فأمرت بإحضار الطعام فأكلنا ، ثم أحضرت نبيذا فشربت قدحا ، وقالت : هذا أوان المذاكرة ، فاندفعت وقلت : بلغني كذا وكذا ، وكان رجل من قصّته كذا وكذا ، فسرّت بذلك ، وقالت : ليس هذا من أمر التجار ، وإنما هي من أحاديث الملوك ، قلت : إنه كان لي جار ينادم بعض الملوك فكنت أدعوه في بعض الأوقات إلى منزلي ، فما تسمعين منّى فمن عنده أخذته ، قالت : يمكن هذا ! ! ثم قالت : لو كان عندك شئ واحد لكنت كاملا ! فحرك بعض الملاهي أو ترنّم ، قلت : لا أحسن من هذا شيئا على أنى مولع بسماعه ، فقالت : يا جارية - عودي ، فضربت فأحسنت وغنّت غناء

--> « 1 » هذه الجملة ساقطة من المخطوطات وواضح أنها سهو من المؤلف .